ابن الجوزي

248

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

112 / أوفيها : / أمر المهدي بالزيادة في المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الجامع بالبصرة ، فزيد في مقدمته مما يلي القبلة ، وعن يمينه مما يلي رحبة بني سليم [ 1 ] ، وولَّى ذلك محمد بن سليمان ، وهو يومئذ والي البصرة . وفيها [ 2 ] : أمر المهدي بنزع المقاصير ، وتقصير المنابر وتصييرها إلى المقدار الَّذي عليه منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ اليوم ] [ 3 ] ، وكتب بذلك إلى الآفاق فعمل به [ 4 ] . وفيها : أمر المهدي يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الآفاق ، ففعل وكان لا ينفذ للمهدي كتاب [ 5 ] إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب إلى ثقته وأمينه بإنفاذ ذلك [ 6 ] . وفيها : اتّضعت منزلة أبي عبيد الله وزير المهدي ، وسبب ذلك أن الموالي كانوا يشنّعون عليه عند المهدي ويحرضونه عليه ، ولما رأى أبو عبيد الله غلبة [ 7 ] الموالي على المهدي ، وخلوتهم به ، ضم إلى المهدي رجالا من قبائل شتى من أهل الأدب والعلم وكانوا في صحابته ، ولم يكونوا ليدعوا الموالي يخلون به ، ولما تولى الربيع أمر البيعة للمهدي وقدم على أبي عبيدة ، فلم يتحرك له ولم يكرمه ولم يسأله كيف كان أمر البيعة ، فابتدأ الربيع يحدثه ، فقال : قد بلغنا نبأكم ، فخرج الربيع مجتهدا في أذى أبي عبيد الله ، فاتهم ابنه محمد ببعض حرم المهدي ، حتى استحكمت الظنة عند المهدي بمحمد بن أبي عبيد الله ، فأمر فأحضر ، فقال : يا محمد ، اقرأ ، فاستعجمت عليه القراءة ، فقال : يا معاوية ، ألم تعلمني أن ابنك جامع للقرآن ، فقال : بلى ، ولكن فارقني منذ سنين فنسي ، فقال : قم فتقرب إلى الله تعالى بدمه . فذهب يقوم فوقع ، فقال العباس بن محمد : إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفي الشيخ ، ففعل ، وأمر به فضربت عنقه ، ثم اتهم المهدي أبا عبيد الله في نفسه فقال له الربيع ، قتلت ابنه وليس ينبغي أن

--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 136 . [ 2 ] « وفيها » ساقطة من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 136 . [ 5 ] « كتاب » ساقط من ت . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 136 . [ 7 ] في ت : « نقاقة » .